اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
ماذا يفعل من أراد الحج أو العمرة عند الميقات؟

[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا يفعل من أراد الحج أو العمرة عند الميقات؟]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا وصل إلى الميقات استحب له أن يغتسل ويتطيب؛ لما روي أن النبي ﷺ تجرد من المخيط عند الإحرام واغتسل، ولما ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت)، وأمر ﷺ عائشة لما حاضت وقد أحرمت بالعمرة أن تغتسل وتحرم بالحج، وأمر ﷺ أسماء بنت عميس لما ولدت بذي الحليفة أن تغتسل وتستثفر بثوب وتحرم، فدل ذلك على أن المرأة إذا وصلت إلى الميقات وهي حائض أو نفساء تغتسل وتحرم مع الناس، وتفعل ما يفعله الحاج غير الطواف بالبيت، كما أمر النبي ﷺ عائشة وأسماء بذلك.
ويستحب لمن أراد الإحرام أن يتعاهد شاربه وأظافره وعانته وإبطيه، فيأخذ ما تدعو الحاجة إلى أخذه؛ لئلا يحتاج إلى أخذ ذلك بعد الإحرام وهو محرم عليه، ولأن النبي ﷺ شرع للمسلمين تعاهد هذه الأشياء في كل وقت، كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وقلم الأظافر، ونتف الآباط)، وفي صحيح مسلم عن أنس ﵁ قال: (وُقِّتَ لنا في قص الشارب، وقلم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق العانة: أن لا نترك ذلك أكثر من أربعين ليلة) .
وأخرجه النسائي بلفظ: (وَقَّت لنا رسولُ الله ﷺ)، وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي بلفظ النسائي، وأما الرأس فلا يشرع أخذ شيء منه عند الإحرام، لا في حق الرجال ولا في حق النساء.
وأما اللحية فيحرم حلقها أو أخذ شيء منها في جميع الأوقات، بل يجب إعفاؤها وتوفيرها؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب)، وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس) .
وقد عظمت المصيبة في هذا العصر بمخالفة كثير من الناس هذه السنة ومحاربتهم للحى، ورضاهم بمشابهة الكفار والنساء، ولا سيما من ينتسب إلى العلم والتعليم، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ونسأل الله أن يهدينا وسائر المسلمين لموافقة السنة والتمسك بها، والدعوة إليها، وإن رغب عنها الأكثرون، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ثم يلبس الذكر إزارا ورداء، ويستحب أن يكونا أبيضين نظيفين، ويستحب أن يحرم في نعلين؛ لقول النبي ﷺ: (وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين)، أخرجه الإمام أحمد ﵀.
وأما المرأة فيجوز لها أن تحرم فيما شاءت من أسود أو أخضر أو غيرهما، مع الحذر من التشبه بالرجال في لباسهم، لكن ليس لها أن تلبس النقاب والقفازين حال إحرامها، ولكن تغطي وجهها وكفيها بغير النقاب والقفازين؛ لأن النبي ﷺ نهى المرأة المحرمة عن لبس النقاب والقفازين، وأما تخصيص بعض العامة إحرام المرأة في الأخضر أو الأسود دون غيرهما فلا أصل له.
ثم بعد الفراغ من الغسل والتنظيف ولبس ثياب الإحرام، ينوي بقلبه الدخول في النسك الذي يريده من حج أو عمرة؛ لقول النبي ﷺ: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) .
ويشرع له التلفظ بما نوى، فإن كانت نيته العمرة قال: (لبيك عمرة) أو (اللهم لبيك عمرة)، وإن كانت نيته الحج قال: (لبيك حجا) أو (اللهم لبيك حجا)؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك، وإن نواهما جميعا لبى بذلك فقال: (اللهم لبيك عمرة وحجا)، والأفضل أن يكون التلفظ بذلك بعد استوائه على مركوبه من دابة أو سيارة أو غيرهما؛ لأن النبي ﷺ إنما أهل بعد ما استوى على راحلته، وانبعثت به من الميقات للسير، هذا هو الأصح من أقوال أهل العلم.
ولا يشرع له التلفظ بما نوى إلا في الإحرام خاصة؛ لوروده عن النبي ﷺ.
وأما الصلاة والطواف وغيرهما فينبغي له ألا يتلفظ في شيء منها بالنية، فلا يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا، ولا نويت أن أطوف كذا، بل التلفظ بذلك من البدع المحدثة، والجهر بذلك أقبح وأشد إثما، ولو كان التلفظ بالنية مشروعا لبينه الرسول ﷺ، وأوضحه للأمة بفعله أو قوله، ولسبق إليه السلف الصالح.
فلما لم ينقل ذلك عن النبي ﷺ، ولا عن أصحابه ﵃ علم أنه بدعة، وقد قال النبي ﷺ: (وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) . أخرجه مسلم في صحيحه، وقال ﵊: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) . متفق على صحته، وفي لفظ لمسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) " انتهى.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٦/٣٧- ٤٢) .

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
4216
المجلد
العرض
71%
الصفحة
4216
(تسللي: 6194)