موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
الذهاب للمزارات والمساجد التي صلى بها الرسول ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[أرى بعض الناس عند زيارة المدينة المنورة يأتون المساجد السبعة بالإضافة إلى المسجد النبوي ومسجد قباء، وفي الطائف يحرصون على أن يأتوا مسجد عداس وكذلك مساجد في مكة للصلاة فيها، فما حكم ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قصد المسجد النبوي بالسفر عمل مشروع دل عليه قول النبي ﷺ: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد: مسجدي هذا ومسجد الحرام والمسجد الأقصى " رواه البخاري ومسلم واللفظ له، وأيضا الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.
ومما يضاف إليه من الأماكن المشروع زيارتها دون قصدها بالسفر زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه وزيارة قبور أهل البقيع وقبور شهداء أحد وآخر ذلك: زيارة مسجد قباء.
أما زيارة تلك القبور فمشروعيتها داخلة في عموم قوله ﷺ " إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها " رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام - ﵀ -: " ويستحب أيضا زيارة قبور أهل البقيع وشهداء أحد للدعاء لهم والاستغفار لأن النبي ﷺ كان يقصد ذلك مع أن هذا مشروع لجميع موتى المسلمين " (مجموع الفتاوى ١٧/٤٧٠)
وأما زيارة مسجد قباء فدليل ذلك ما جاء في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ قال: " كان النبي ﷺ يأتي قباء راكبا وماشيا " وفي رواية: " فيصلي فيه ركعتين " رواه البخاري ومسلم ولقوله ﷺ: " من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء وصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة " رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٥٤) .
أما زيارة بقية المساجد والأماكن الأثرية وادعاء أنها " مما ينبغي أن يزورها المرء " فهذا لا أصل له، ويجب المنع من زيارتها للوجوه التالية:
الوجه الأول:
عدم ورود الدليل الشرعي على تخصيص تلك المساجد بالزيارة كما هو الحال بالنسبة لمسجد قباء، والعبادات كما هو معلوم مبناها على الاتباع لا على الابتداع.
الوجه الثاني:
أن الصحابة ﵃ كانوا أحرص الناس على اقتفاء سنة النبي ﷺ ومع ذلك لم يعرف عنهم زيارة تلك المساجد أو الأماكن الأثرية، ولو كان خيرا لسبقونا إليه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: (كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار يذهبون من المدينة إلى مكة حجاجا وعمارا ومسافرين ولم يقل أحد منهم أنه تحرى الصلاة في مصليات النبي ﷺ ومعلوم أن هذا لو كان عندهم مستحبا لكانوا إليه أسبق فإنهم أعلم بسنته وأتبع لها من غيرهم) (اقتضاء الصراط المستقيم ٢/٧٤٨) .
الوجه الثالث:
المنع من زيارتها سدا للذريعة، وهذا المنع يدل عليه عمل السلف الصالح وعلى رأسهم الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁، فعن المعرور بن سويد ﵀ قال: " خرجنا مع عمر بن الخطاب فعرض لنا في بعض الطريق مسجد فابتدره الناس يصلون فيه فقال عمر: ما شأنهم؟ فقالوا: هذا مسجد صلى فيه رسول الله ﷺ فقال عمر: أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم باتباعهم مثل هذا حتى أحدثوها بيعا فمن عرضت له فيه صلاة فليصل ومن لم تعرض له فيه صلاة فليمض " (أخرجه ابن وضاح في كتابه البدع والنهي عنها وصححه ابن تيمية في المجموع ١/٢٨١) .
قال شيخ الإسلام - ﵀ - معلقا على هذه القصة: (لما كان النبي ﷺ لم يقصد تخصيصه بالصلاة فيه، بل صلى فيه لأنه موضع نزوله رأى عمر أن مشاركته في صورة الفعل من غير موافقة له في قصده ليس متابعة، بل تخصيص ذلك المكان بالصلاة من بدع أهل الكتاب التي هلكوا بها، ونهى المسلمين عن التشبه بهم في ذلك، ففاعل ذلك متشبه بالنبي ﷺ في الصورة، ومتشبه باليهود والنصارى في القصد الذي هو عمل القلب، وهذا هو الأصل فإن المتابعة في النية أبلغ من المتابعة في صورة العمل " (مجموع الفتاوى ١/٢٨١)
وورد في قصة أخرى أن عمر بن الخطاب ﵁ بلغه أن ناسا يأتون الشجرة التي بويع تحتها النبي ﷺ فأمر بها فقطعت " (أخرجه ابن وضاح في كتابه البدع والنهي عنها، وابن أبي شيبة في مصنفه ٢/٣٧٥، وصحح إسناده ابن حجر في فتح الباري ٧/٤٤٨، وقال الألباني ﵀: رجال إسناده ثقات)، قال ابن وضاح القرطبي ﵀: (وكان مالك ابن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان المساجد وتلك الآثار للنبي ﷺ ما عدا قباء وأحدا) (البدع والنهي عنها ص٤٣) والمراد بقوله أحدا: زيارة قبور شهداء أحد.
قال شيخ الإسلام - ﵀ -: (ولهذا لم يستحب علماء السلف من أهل المدينة وغيرها قصد شيء من المزارات التي بالمدينة وما حولها بعد مسجد النبي ﷺ إلا مسجد قباء لأن النبي ﷺ لم يقصد مسجدا بعينه يذهب إليه إلا هو) (مجموع الفتاوى ١٧/٤٦٩) .
وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀ - بعد أن ذلك المواضع التي يشرع زيارتها في المدينة: (أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك ولا دليل عليه والمشروع للمؤمن دائما هو الاتباع دون الابتداع) (فتاوى إسلامية ٢/٣١٣) .
وقال فضيلة الشيخ العلامة محمد بن عثيمين حفظه الله: (ليس هناك شيء يزار في المدينة سوى هذه: زيارة المسجد النبوي، زيارة قبر النبي ﷺ، زيارة البقيع، زيارة شهداء احد، زيارة مسجد قباء، وما عدا ذلك من المزارات فإنه لا أصل له) (فقه العبادات ص ٤٠٥) .
وقد يظن بعضهم أن اشتراط عدم اعتقاد فضلها كاف في تسويغ الذهاب إليها أو إلى غيرها من الأماكن الأثرية وهذا مردود للأسباب التالية:
أولا: السلف الصالح - ﵏ - منعوا الذهاب إليها مطلقا دون تفصيل.
ثانيا: أن الذهاب إليها وتخصيصها بالزيارة لكونها على أرض المدينة التي شهدت ظهور الدعوة وبها مواقع بعض الغزوات دليل اعتقاد فضلها إذ لولا قيام هذا الاعتقاد في القلب لما انبعث القلب لتخصيصها بالزيارة.
ثالثا: لو سلمنا جدلا عدم وجود اعتقاد فضيلتها عند زيارتها فإن زيارتها ذريعة إلى ذلك وإلى حدوث ما لا يشرع، وسد الذرائع مما جاءت به الشريعة كما لا يخفى بل إن العلامة ابن القيم - ﵀ - ذكر تسعة وتسعين وجها يدل على هذه القاعدة ثم بعد أن ذكر الوجه التاسع والتسعين قال: " وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف، فإنه أمر ونهي، والأمر نوعان أحدهما: مقصود لنفسه، والثاني: وسيلة إلى المقصود، والنهي نوعان أحدهما: ما يكون النهي عنه مفسدة في نفسه، والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة، فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين " (إعلام الموقعين ٣/١٤٣)
رابعا: التغرير بالجهال عندما يشاهدون كثرة من يزور تلك المساجد أو الأماكن الأثرية فيعتقدون أنه عمل مشروع.
خامسا: أن التوسع في ذلك والدعوة إلى زيارة الأماكن الأثرية كجبل أحد وجبل النور بقصد السياحة والترفيه ذريعة من ذرائع الشرك، وقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء رقم (٥٣٠٣) المنع من صعود غار حراء لهذا الأمر، والله المستعان.
[الْمَصْدَرُ]
مجلة الدعوة العدد/١٧٥٤ ص/٥٥.
[السُّؤَالُ]
ـ[أرى بعض الناس عند زيارة المدينة المنورة يأتون المساجد السبعة بالإضافة إلى المسجد النبوي ومسجد قباء، وفي الطائف يحرصون على أن يأتوا مسجد عداس وكذلك مساجد في مكة للصلاة فيها، فما حكم ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قصد المسجد النبوي بالسفر عمل مشروع دل عليه قول النبي ﷺ: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد: مسجدي هذا ومسجد الحرام والمسجد الأقصى " رواه البخاري ومسلم واللفظ له، وأيضا الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.
ومما يضاف إليه من الأماكن المشروع زيارتها دون قصدها بالسفر زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه وزيارة قبور أهل البقيع وقبور شهداء أحد وآخر ذلك: زيارة مسجد قباء.
أما زيارة تلك القبور فمشروعيتها داخلة في عموم قوله ﷺ " إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها " رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام - ﵀ -: " ويستحب أيضا زيارة قبور أهل البقيع وشهداء أحد للدعاء لهم والاستغفار لأن النبي ﷺ كان يقصد ذلك مع أن هذا مشروع لجميع موتى المسلمين " (مجموع الفتاوى ١٧/٤٧٠)
وأما زيارة مسجد قباء فدليل ذلك ما جاء في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ قال: " كان النبي ﷺ يأتي قباء راكبا وماشيا " وفي رواية: " فيصلي فيه ركعتين " رواه البخاري ومسلم ولقوله ﷺ: " من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء وصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة " رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٥٤) .
أما زيارة بقية المساجد والأماكن الأثرية وادعاء أنها " مما ينبغي أن يزورها المرء " فهذا لا أصل له، ويجب المنع من زيارتها للوجوه التالية:
الوجه الأول:
عدم ورود الدليل الشرعي على تخصيص تلك المساجد بالزيارة كما هو الحال بالنسبة لمسجد قباء، والعبادات كما هو معلوم مبناها على الاتباع لا على الابتداع.
الوجه الثاني:
أن الصحابة ﵃ كانوا أحرص الناس على اقتفاء سنة النبي ﷺ ومع ذلك لم يعرف عنهم زيارة تلك المساجد أو الأماكن الأثرية، ولو كان خيرا لسبقونا إليه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: (كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار يذهبون من المدينة إلى مكة حجاجا وعمارا ومسافرين ولم يقل أحد منهم أنه تحرى الصلاة في مصليات النبي ﷺ ومعلوم أن هذا لو كان عندهم مستحبا لكانوا إليه أسبق فإنهم أعلم بسنته وأتبع لها من غيرهم) (اقتضاء الصراط المستقيم ٢/٧٤٨) .
الوجه الثالث:
المنع من زيارتها سدا للذريعة، وهذا المنع يدل عليه عمل السلف الصالح وعلى رأسهم الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁، فعن المعرور بن سويد ﵀ قال: " خرجنا مع عمر بن الخطاب فعرض لنا في بعض الطريق مسجد فابتدره الناس يصلون فيه فقال عمر: ما شأنهم؟ فقالوا: هذا مسجد صلى فيه رسول الله ﷺ فقال عمر: أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم باتباعهم مثل هذا حتى أحدثوها بيعا فمن عرضت له فيه صلاة فليصل ومن لم تعرض له فيه صلاة فليمض " (أخرجه ابن وضاح في كتابه البدع والنهي عنها وصححه ابن تيمية في المجموع ١/٢٨١) .
قال شيخ الإسلام - ﵀ - معلقا على هذه القصة: (لما كان النبي ﷺ لم يقصد تخصيصه بالصلاة فيه، بل صلى فيه لأنه موضع نزوله رأى عمر أن مشاركته في صورة الفعل من غير موافقة له في قصده ليس متابعة، بل تخصيص ذلك المكان بالصلاة من بدع أهل الكتاب التي هلكوا بها، ونهى المسلمين عن التشبه بهم في ذلك، ففاعل ذلك متشبه بالنبي ﷺ في الصورة، ومتشبه باليهود والنصارى في القصد الذي هو عمل القلب، وهذا هو الأصل فإن المتابعة في النية أبلغ من المتابعة في صورة العمل " (مجموع الفتاوى ١/٢٨١)
وورد في قصة أخرى أن عمر بن الخطاب ﵁ بلغه أن ناسا يأتون الشجرة التي بويع تحتها النبي ﷺ فأمر بها فقطعت " (أخرجه ابن وضاح في كتابه البدع والنهي عنها، وابن أبي شيبة في مصنفه ٢/٣٧٥، وصحح إسناده ابن حجر في فتح الباري ٧/٤٤٨، وقال الألباني ﵀: رجال إسناده ثقات)، قال ابن وضاح القرطبي ﵀: (وكان مالك ابن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان المساجد وتلك الآثار للنبي ﷺ ما عدا قباء وأحدا) (البدع والنهي عنها ص٤٣) والمراد بقوله أحدا: زيارة قبور شهداء أحد.
قال شيخ الإسلام - ﵀ -: (ولهذا لم يستحب علماء السلف من أهل المدينة وغيرها قصد شيء من المزارات التي بالمدينة وما حولها بعد مسجد النبي ﷺ إلا مسجد قباء لأن النبي ﷺ لم يقصد مسجدا بعينه يذهب إليه إلا هو) (مجموع الفتاوى ١٧/٤٦٩) .
وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀ - بعد أن ذلك المواضع التي يشرع زيارتها في المدينة: (أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك ولا دليل عليه والمشروع للمؤمن دائما هو الاتباع دون الابتداع) (فتاوى إسلامية ٢/٣١٣) .
وقال فضيلة الشيخ العلامة محمد بن عثيمين حفظه الله: (ليس هناك شيء يزار في المدينة سوى هذه: زيارة المسجد النبوي، زيارة قبر النبي ﷺ، زيارة البقيع، زيارة شهداء احد، زيارة مسجد قباء، وما عدا ذلك من المزارات فإنه لا أصل له) (فقه العبادات ص ٤٠٥) .
وقد يظن بعضهم أن اشتراط عدم اعتقاد فضلها كاف في تسويغ الذهاب إليها أو إلى غيرها من الأماكن الأثرية وهذا مردود للأسباب التالية:
أولا: السلف الصالح - ﵏ - منعوا الذهاب إليها مطلقا دون تفصيل.
ثانيا: أن الذهاب إليها وتخصيصها بالزيارة لكونها على أرض المدينة التي شهدت ظهور الدعوة وبها مواقع بعض الغزوات دليل اعتقاد فضلها إذ لولا قيام هذا الاعتقاد في القلب لما انبعث القلب لتخصيصها بالزيارة.
ثالثا: لو سلمنا جدلا عدم وجود اعتقاد فضيلتها عند زيارتها فإن زيارتها ذريعة إلى ذلك وإلى حدوث ما لا يشرع، وسد الذرائع مما جاءت به الشريعة كما لا يخفى بل إن العلامة ابن القيم - ﵀ - ذكر تسعة وتسعين وجها يدل على هذه القاعدة ثم بعد أن ذكر الوجه التاسع والتسعين قال: " وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف، فإنه أمر ونهي، والأمر نوعان أحدهما: مقصود لنفسه، والثاني: وسيلة إلى المقصود، والنهي نوعان أحدهما: ما يكون النهي عنه مفسدة في نفسه، والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة، فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين " (إعلام الموقعين ٣/١٤٣)
رابعا: التغرير بالجهال عندما يشاهدون كثرة من يزور تلك المساجد أو الأماكن الأثرية فيعتقدون أنه عمل مشروع.
خامسا: أن التوسع في ذلك والدعوة إلى زيارة الأماكن الأثرية كجبل أحد وجبل النور بقصد السياحة والترفيه ذريعة من ذرائع الشرك، وقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء رقم (٥٣٠٣) المنع من صعود غار حراء لهذا الأمر، والله المستعان.
[الْمَصْدَرُ]
مجلة الدعوة العدد/١٧٥٤ ص/٥٥.
4016