اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
ما هي الحكمة من إدخال قبر الرسول ﷺ في المسجد

[السُّؤَالُ]
ـ[من المعلوم أنه لا يجوز دفن الأموات في المسجد، وأيما مسجد فيه قبر لا تجوز الصلاة فيه، فما الحكمة من إدخال قبر الرسول ﷺ وبعض صحابته في المسجد النبوي؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق على صحته البخاري في الجنائز (٣٣٠) ومسلم في المساجد (٥٢٩)، وثبت عن عائشة ﵂ أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا لرسول الله ﷺ كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من صور فقال ﷺ: (أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله) متفق عليه: البخاري في الصلاة (٤٣٤)، ومسلم في المساجد (٥٢٨)، وروى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله تعالى قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ألا وإنّ من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك) مسلم في الجنائز (٩٧٠) .
وروى مسلم أيضًا عن جابر ﵁ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يُجصص القبر وأن يُقعد عليه وأن يُبنى عليه) مسلم في الجنائز (٩٧٠)، فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم اتخاذ المساجد على القبور، ولَعْنُ من فعل ذلك، كما تدل على تحريم البناء على القبور واتخاذ القباب عليها وتجصيصها لأن ذلك من أسباب الشرك بها، وعبادة سكانها من دون الله كما قد وقع ذلك قديمًا وحديثًا فالواجب على المسلمين أينما كانوا أن يحذروا مما نهى رسول الله ﷺ عنه، وألا يغتروا بما فعله كثير من الناس، فإن الحق هو ضالة المؤمن متى وجدها أخذها، والحق يُعرف بالدليل من الكتاب والسنة لا بآراء الناس وأعمالهم، والرسول محمد ﷺ وصاحباه ﵄ لم يُدفنوا في المسجد وإنما دفنوا في بيت عائشة، ولكن لما وُسع المسجد في عهد الوليد بن عبد الملك أدخل الحجرة في المسجد في آخر القرن الأول، ولا يعتبر عمله هنا في حكم الدفن في المسجد لأن الرسول ﷺ وصاحبيه لم ينقلوا إلى أرض المسجد، وإنما أدخلت الحجرة التي هم بها في المسجد من أجل التوسعة، فلا يكون في ذلك حجة لأحد على جواز البناء على القبور أو اتخاذ المساجد عليها، أو الدفن فيها لما ذكرته آنفًا من الأحاديث الصحيحة المانعة من ذلك، وعمل الوليد ليس فيه حجة على ما يخالف السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ، والله ولي التوفيق.

[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابن باز مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ج/٤ ص ٣٣٧
1353
المجلد
العرض
38%
الصفحة
1353
(تسللي: 3331)