موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
أسقطت في الشهر الثالث ولم تصل أياما فهل تقضيها
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة أسقطت جنينا في شهرها الثالث، وظنت أن الدم دم نفاس فتركت الصلاة لمدة تتراوح من أسبوع إلى عشرة أيام حتى انقطع عنها الدم ثم صلت بعد انقطاع الدم.. ومضى على هذا عدة سنوات ... هل عليها قضاء الأيام التي تركت الصلاة فيها؟ وإذا كان عليها القضاء، فهل تقضيها سردا؟ أم كل صلاة مع نظيرتها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا أسقطت المرأة فلا يعتبر الدم النازل منها دم نفاس إلا إذا أسقطت ما تبين فيه خلق الإنسان.
والتخليق لا يبدأ في الحمل قبل واحد وثمانين يومًا، لقول النبي ﷺ: (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح) رواه البخاري (٣٢٠٨) .
فدل هذا الحديث على أن الإنسان يمر بعدة مراحل في الحمل:
أربعين يومًا نطفة، ثم أربعين أخرى علقة، ثم أربعين ثالثة مضغة. ثم ينفخ فيه الروح بعد تمام مائة وعشرين يومًا.
والتخليق يكون في مرحلة المضغة، ولا يكون قبل ذلك، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) الحج/٥.
فوصف الله تعالى المضغة بأنها مخلقة وغير مخلقة.
ومعنى التخليق أن تظهر في الحمل آثار تخطيط الجسم كالرأس والأطراف ونحو ذلك.
وعلى هذا؛ فإن كان السقط نزل قبل واحد وثمانين يومًا من الحمل فالدم النازل ليس بدم نفاس، بل هو دم استحاضة فلا يمنعها من الصلاة والصوم.
وإن كان قد نزل بعد أن تم له ثمانون يوما، فإن ظهر فيه التخليق فهو نفاس، وإن لم يظهر فيه شيء، فليس بنفاس.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في رسالة "الدماء الطبيعية للنساء" ص ٤٠:
"ولا يثبت النفاس إلا إذا وضعت ما تبين فيه خلق إنسان، فلو وضعت سقطًا صغيرًا لم يتبين فيه خلق إنسان فليس دمها دم نفاس، بل هو دم عرق، فيكون حكمها حكم الاستحاضة، وأقل مدة يتبين فيها خلق إنسان ثمانون يومًا من ابتداء الحمل، وغالبها تسعون يومًا" انتهى.
وعند الشك أو الجهل بالحال: هل تم التخليق أم لا؟ فالأصل أنه لم يتم التخليق، فلا يحكم بأنه نفاس مع الشك.
ثانيا:
إذا لم يكن الدم نفاسا، لعدم تخلق الجنين، وتركت المرأة الصلاة ظنا منها أنه نفاس، فلا قضاء عليها عند جماعة من أهل العلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم
وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها - كما
نقل عن مالك وغيره -؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ: (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢١ /١٠٢) .
وإذا قضت تلك الصلوات، فهو أحوط وأبرأ لذمتها.
وإذا قضتها فإنها تصليها جميعا سردا على قدر استطعتها، وترتبها، فتصلي الصلوات الخمس عن اليوم الأول، ثم عن الثاني، ثم عن الثالث، حتى تقضي ما عليها، ولا يجوز أن تصلي كل صلاة مع نظيرتها، فإن شق عليها صلاتها جميعًا في وقت واحد، فإنها تصلي ما تستطيع ثم تستريح ساعة أو ساعتين، ثم تكمل.... وهكذا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة أسقطت جنينا في شهرها الثالث، وظنت أن الدم دم نفاس فتركت الصلاة لمدة تتراوح من أسبوع إلى عشرة أيام حتى انقطع عنها الدم ثم صلت بعد انقطاع الدم.. ومضى على هذا عدة سنوات ... هل عليها قضاء الأيام التي تركت الصلاة فيها؟ وإذا كان عليها القضاء، فهل تقضيها سردا؟ أم كل صلاة مع نظيرتها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا أسقطت المرأة فلا يعتبر الدم النازل منها دم نفاس إلا إذا أسقطت ما تبين فيه خلق الإنسان.
والتخليق لا يبدأ في الحمل قبل واحد وثمانين يومًا، لقول النبي ﷺ: (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح) رواه البخاري (٣٢٠٨) .
فدل هذا الحديث على أن الإنسان يمر بعدة مراحل في الحمل:
أربعين يومًا نطفة، ثم أربعين أخرى علقة، ثم أربعين ثالثة مضغة. ثم ينفخ فيه الروح بعد تمام مائة وعشرين يومًا.
والتخليق يكون في مرحلة المضغة، ولا يكون قبل ذلك، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) الحج/٥.
فوصف الله تعالى المضغة بأنها مخلقة وغير مخلقة.
ومعنى التخليق أن تظهر في الحمل آثار تخطيط الجسم كالرأس والأطراف ونحو ذلك.
وعلى هذا؛ فإن كان السقط نزل قبل واحد وثمانين يومًا من الحمل فالدم النازل ليس بدم نفاس، بل هو دم استحاضة فلا يمنعها من الصلاة والصوم.
وإن كان قد نزل بعد أن تم له ثمانون يوما، فإن ظهر فيه التخليق فهو نفاس، وإن لم يظهر فيه شيء، فليس بنفاس.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في رسالة "الدماء الطبيعية للنساء" ص ٤٠:
"ولا يثبت النفاس إلا إذا وضعت ما تبين فيه خلق إنسان، فلو وضعت سقطًا صغيرًا لم يتبين فيه خلق إنسان فليس دمها دم نفاس، بل هو دم عرق، فيكون حكمها حكم الاستحاضة، وأقل مدة يتبين فيها خلق إنسان ثمانون يومًا من ابتداء الحمل، وغالبها تسعون يومًا" انتهى.
وعند الشك أو الجهل بالحال: هل تم التخليق أم لا؟ فالأصل أنه لم يتم التخليق، فلا يحكم بأنه نفاس مع الشك.
ثانيا:
إذا لم يكن الدم نفاسا، لعدم تخلق الجنين، وتركت المرأة الصلاة ظنا منها أنه نفاس، فلا قضاء عليها عند جماعة من أهل العلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم
وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها - كما
نقل عن مالك وغيره -؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ: (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢١ /١٠٢) .
وإذا قضت تلك الصلوات، فهو أحوط وأبرأ لذمتها.
وإذا قضتها فإنها تصليها جميعا سردا على قدر استطعتها، وترتبها، فتصلي الصلوات الخمس عن اليوم الأول، ثم عن الثاني، ثم عن الثالث، حتى تقضي ما عليها، ولا يجوز أن تصلي كل صلاة مع نظيرتها، فإن شق عليها صلاتها جميعًا في وقت واحد، فإنها تصلي ما تستطيع ثم تستريح ساعة أو ساعتين، ثم تكمل.... وهكذا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
371