موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل ينتقض الوضوء بخروج الرطوبة من الفرج
[السُّؤَالُ]
ـ[هل السائل الأبيض الذي يخرج من المرأة ينقض الوضوء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الظاهر أن السائلة تقصد بسؤالها حكم رطوبة فرج المرأة، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء، وتحريرها في بيان مسألتين:
المسألة الأولى: هل تلك الرطوبة طاهرة أم نجسة؟
القول الأول: أنها طاهرة، وهو مذهب الشافعي وأحمد.
القول الثاني: أنها نجسة.
والراجح هو القول الأول، لعدم الدليل على نجاسة تلك الرطوبة، قال في المغني:" لأن عائشة كانت تفرك المني من ثوب رسول الله - ﷺ - وهو من جماع ... وهو يلاقي رطوبة الفرج، ولأننا لو حكمنا بنجاسة فرج المرأة لحكمنا بنجاسة منيها " ا. هـ.
المسألة الثانية: هل تلك الرطوبة ناقضة للوضوء أم لا؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أنها ناقضة للوضوء، وهذا مذهب الجمهور، واستدلوا بأن النبي - ﷺ - أمر المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة، وتلك الرطوبة أو السوائل ملحقة بالاستحاضة، ففي صحيح البخاري عن عائشة - ﵂ - قالت: (جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ - فقالت يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال رسول الله - ﷺ - لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي) قال - يعني هشام -: وقال أبي - يعني عروة بن الزبير -: (ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت) [رواه البخاري برقم ٢٢٨] قال الحافظ في الفتح في زيادة الأمر بالوضوء:" وادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بصواب، بل هو بالإسناد المذكور عن محمد عن أبي معاوية عن هشام، وقد بين ذلك الترمذي في روايته، وادعى آخر أن قوله: ثم توضيء من كلام عروة موقوفا عليه، وفيه نظر، لأنه لو كان كلامه لقال: ثم تتوضأ بصيغة الإخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع وهو قوله: فاغسلي " ا. هـ[الفتح ١ / ٣٣٢، وانظر ١ / ٤٠٩، وانظر الإرواء ١ / ١٤٦، ٢٢٤]
القول الثاني: أنها غير ناقضة للوضوء، وهو قول ابن حزم.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية قولان في المسألة كالمذهبين السابقين، ففي الاختيارات، اختار عدم النقض، وفي مجموع الفتاوى اختار قول الجمهور.
انظر مجموع الفتاوى (٢١/٢٢١)، والاختيارات ص٢٧.
وقد فصّل الشيخ ابن عثيمين حكم المسألتين السابقتين فقال:..
الظاهر لي بعد البحث أن السائل الخارج من المرأة إذا كان لا يخرج من المثانة وإنما يخرج من الرحم فهو طاهر، ولكنه ينقض الوضوء وإن كان طاهرًا، لأنه لا يشترط للناقض للوضوء أن يكون نجسًا، فها هي الريح تخرج من الدبر وليس لها جرم، ومع ذلك تنقض الوضوء، وعلى هذا إذا خرج من المرأة وهي على وضوء، فإنه ينقض الوضوء وعليها تجديده، فإن كان مستمرًا، فإنه لا ينقض الوضوء، ولكن لا تتوضأ للصلاة إلا إذا دخل وقتها وتصلي في هذا الوقت الذي تتوضأ فيه فروضًا ونوافل وتقرأ القرآن وتفعل ما شاءت مما يباح لها، كما قال أهل العلم نحو هذا فيمن به سلس البول.
هذا هو حكم السائل من جهة الطهارة فهو طاهر، لا ينجس الثياب ولا البدن.
وأما حكمه من جهة الوضوء، فهو ناقض للوضوء، إلا أن يكون مستمرًا عليها، فإن كان مستمرًا فإنه ينقض الوضوء، لكن على المرأة أن لا تتوضأ للصلاة إلا بعد دخول الوقت وأن تتحفظ.
أما إن كان متقطعًا وكان من عادته أن ينقطع في أوقات الصلاة، فإنها تؤخر الصلاة إلى الوقت الذي ينقطع فيه ما لم تخش الوقت، فإن خشيت خروج الوقت، فإنها تتوضأ وتتلجم (تتحفظ) وتصلي. ولا فرق بين القليل والكثير، لأنه كله خارج من السبيل فيكون ناقضًا قليله وكثيره.
وأما اعتقاد بعض النساء أنه لا ينقض الوضوء، فهذا لا أعلم له أصلًا إلا قولًا لابن حزم ﵀ فإنه يقول: إن هذا لا ينقض الوضوء، ولكنه لم يذكر لهذا دليلًا، ولو كان له دليل من الكتاب والسنة أو أقوال الصحابة لكان حجة، وعلى المرأة أن تتقي الله وتحرص على طهارتها، فإن الصلاة لا تقبل بغير طهارة ولو صلت مائة مرة، بل إن بعض العلماء يقول: إن الذي يصلي بلا طهارة يكفر لأن هذا من باب الاستهزاء بآيات الله ﷾.
مجموع فتاوى ابن عثيمين (١/٢٨٤-٢٨٦)
للمزيد راجع السؤال رقم (٧٧٧٦) (١٣٩٤٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل السائل الأبيض الذي يخرج من المرأة ينقض الوضوء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الظاهر أن السائلة تقصد بسؤالها حكم رطوبة فرج المرأة، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء، وتحريرها في بيان مسألتين:
المسألة الأولى: هل تلك الرطوبة طاهرة أم نجسة؟
القول الأول: أنها طاهرة، وهو مذهب الشافعي وأحمد.
القول الثاني: أنها نجسة.
والراجح هو القول الأول، لعدم الدليل على نجاسة تلك الرطوبة، قال في المغني:" لأن عائشة كانت تفرك المني من ثوب رسول الله - ﷺ - وهو من جماع ... وهو يلاقي رطوبة الفرج، ولأننا لو حكمنا بنجاسة فرج المرأة لحكمنا بنجاسة منيها " ا. هـ.
المسألة الثانية: هل تلك الرطوبة ناقضة للوضوء أم لا؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أنها ناقضة للوضوء، وهذا مذهب الجمهور، واستدلوا بأن النبي - ﷺ - أمر المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة، وتلك الرطوبة أو السوائل ملحقة بالاستحاضة، ففي صحيح البخاري عن عائشة - ﵂ - قالت: (جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ - فقالت يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال رسول الله - ﷺ - لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي) قال - يعني هشام -: وقال أبي - يعني عروة بن الزبير -: (ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت) [رواه البخاري برقم ٢٢٨] قال الحافظ في الفتح في زيادة الأمر بالوضوء:" وادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بصواب، بل هو بالإسناد المذكور عن محمد عن أبي معاوية عن هشام، وقد بين ذلك الترمذي في روايته، وادعى آخر أن قوله: ثم توضيء من كلام عروة موقوفا عليه، وفيه نظر، لأنه لو كان كلامه لقال: ثم تتوضأ بصيغة الإخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع وهو قوله: فاغسلي " ا. هـ[الفتح ١ / ٣٣٢، وانظر ١ / ٤٠٩، وانظر الإرواء ١ / ١٤٦، ٢٢٤]
القول الثاني: أنها غير ناقضة للوضوء، وهو قول ابن حزم.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية قولان في المسألة كالمذهبين السابقين، ففي الاختيارات، اختار عدم النقض، وفي مجموع الفتاوى اختار قول الجمهور.
انظر مجموع الفتاوى (٢١/٢٢١)، والاختيارات ص٢٧.
وقد فصّل الشيخ ابن عثيمين حكم المسألتين السابقتين فقال:..
الظاهر لي بعد البحث أن السائل الخارج من المرأة إذا كان لا يخرج من المثانة وإنما يخرج من الرحم فهو طاهر، ولكنه ينقض الوضوء وإن كان طاهرًا، لأنه لا يشترط للناقض للوضوء أن يكون نجسًا، فها هي الريح تخرج من الدبر وليس لها جرم، ومع ذلك تنقض الوضوء، وعلى هذا إذا خرج من المرأة وهي على وضوء، فإنه ينقض الوضوء وعليها تجديده، فإن كان مستمرًا، فإنه لا ينقض الوضوء، ولكن لا تتوضأ للصلاة إلا إذا دخل وقتها وتصلي في هذا الوقت الذي تتوضأ فيه فروضًا ونوافل وتقرأ القرآن وتفعل ما شاءت مما يباح لها، كما قال أهل العلم نحو هذا فيمن به سلس البول.
هذا هو حكم السائل من جهة الطهارة فهو طاهر، لا ينجس الثياب ولا البدن.
وأما حكمه من جهة الوضوء، فهو ناقض للوضوء، إلا أن يكون مستمرًا عليها، فإن كان مستمرًا فإنه ينقض الوضوء، لكن على المرأة أن لا تتوضأ للصلاة إلا بعد دخول الوقت وأن تتحفظ.
أما إن كان متقطعًا وكان من عادته أن ينقطع في أوقات الصلاة، فإنها تؤخر الصلاة إلى الوقت الذي ينقطع فيه ما لم تخش الوقت، فإن خشيت خروج الوقت، فإنها تتوضأ وتتلجم (تتحفظ) وتصلي. ولا فرق بين القليل والكثير، لأنه كله خارج من السبيل فيكون ناقضًا قليله وكثيره.
وأما اعتقاد بعض النساء أنه لا ينقض الوضوء، فهذا لا أعلم له أصلًا إلا قولًا لابن حزم ﵀ فإنه يقول: إن هذا لا ينقض الوضوء، ولكنه لم يذكر لهذا دليلًا، ولو كان له دليل من الكتاب والسنة أو أقوال الصحابة لكان حجة، وعلى المرأة أن تتقي الله وتحرص على طهارتها، فإن الصلاة لا تقبل بغير طهارة ولو صلت مائة مرة، بل إن بعض العلماء يقول: إن الذي يصلي بلا طهارة يكفر لأن هذا من باب الاستهزاء بآيات الله ﷾.
مجموع فتاوى ابن عثيمين (١/٢٨٤-٢٨٦)
للمزيد راجع السؤال رقم (٧٧٧٦) (١٣٩٤٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
574