اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقف المسلم من الأحاديث الضعيفة

[السُّؤَالُ]
ـ[ما واجبنا تجاه مصيبة انتشار الأحاديث الموضوعة؟ ما هو دورنا نحن عامة الناس أمام انتشار الكذب على رسول الله ﷺ؟ ونريد منكم كلمة لأولئك الذين ينشرون الأحاديث دون التأكد من صحتها.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المسلم الصادق هو الذي يحرص على نقاء الدين وصفاء الشريعة من كل دخيل وغريب، فقد أكمل الله علينا النعمة، وأتم لنا المنة بهذه الشريعة السمحة، وأخذ الميثاق على أهل العلم أن يبلغوه للناس ولا يكتموه، وذم كثيرا من الذين أوتوا الكتاب من الأمم السابقة حين ابتدعوا في دينهم ما لم يأذن به الله، ونسبوا إلى شرائعهم ما لم ترد به، وفي جميع ذلك دعوة إلى الحرص الشديد على ذب الكذب عن سنة النبي ﷺ، ومحاربة كل من يتطاول عليها بالأحاديث والأحكام المفتراة.
ولعل الأهم في هذا الشأن هو اقتراح بعض الخطوات العملية التي تساهم في حصر انتشار الكذب على رسول الله ﷺ وتضييق دائرته، ومن ذلك:
١- تعريف الناس بخطورة الكذب على الرسول ﷺ، وأنه كبيرة من كبائر الذنوب، يستحق فاعلها أن يذوق العذاب الأليم في دركات جهنم، قال النبي ﷺ: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) رواه البخاري (١١٠) ومسلم (٣) .
٢- نشر الكتب التي تعتني ببيان الأحاديث الضعيفة والمكذوبة، مثل كتاب " الموضوعات " لابن الجوزي، وكتاب " الموضوعات " للشوكاني، و"سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" للألباني ... وغيرها.
٣- العناية بمواقع الإنترنت المتخصصة في هذا الشأن، ومن أهمها موقع "الدرر السنية".
٤- بيان عظيم جناية الأحاديث المنكرة والموضوعة على فكر الأمة وثقافتها وتراثها، وكيف كانت سببا في انحراف الكثيرين عن الجادة، كما كانت سببا مباشرا لانتشار الخرافة والشطح والغلو، مع أخذ العظة والعبرة من الأمم التي حرف دينها ومسخت شريعتها بسبب عدم صيانة علمائها لها عن الدخيل والموضوع، ومثال ذلك في الأديان: النصرانية، وفي الفرق: الرافضة.
قال الإمام الذهبي ﵀:
" فبالله عليك إذا كان الإكثار من الحديث في دولة عمر بن الخطاب ﵁، كانوا يُمنَعون منه مع صدقهم وعدالتهم وعدم الأسانيد - بل هو غَضٌّ لم يشب -، فما ظنك بالإكثار من رواية الغرائب والمناكير في زماننا، مع طول الأسانيد وكثرة الوهم والغلط؟!
فبالحري أن نزجر القوم عنه، فيا ليتهم يقتصرون على رواية الغريب والضعيف، بل يروون – والله - الموضوعات والأباطيل والمستحيل في الأصول والفروع والملاحم والزهد.
نسأل الله العافية.
فمن روى ذلك مع علمه ببطلانه وغَرَّ المؤمنين: فهذا ظالمٌ لنفسِهِ، جانٍ على السُّنَنِ والآثار، يُستَتاب من ذلك، فإن أناب وأقْصَر وإلا فهو فاسقٌ، كفى به إثمًا أن يحدِّثَ بكلِّ ما سمِع. وإن هو لم يعلم: فليتورّع، وليستعِن بمن يُعينُهُ على تنقية مروياته.
نسأل الله العافية.
فلقد عَمَّ البلاء، وشمَلت الغفلة، ودخل الدّاخل على المحدّثين الذين يَرْكَنُ إليهِم المسلمون. فلا عتبى على الفقهاء وأهل الكلام " انتهى.
" سير أعلام النبلاء " (٢/٦٠١) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" يوجد الآن أحيانًا منشورات تتضمن أحاديث ضعيفة وقصصًا لا أصل لها، ثم تنشر بين العامة، وإني أقول لمن نشرها أو أعان على نشرها إنه آثمٌ بذلك، حيث يُضل عن سبيل الله، يضل عباد الله بهذه الأحاديث المكذوبة الموضوعة، أحيانًا يكون الحديث موضوعًا ليس ضعيفًا فقط، ثم تجد بعض الجهال ييدون الخير، فيظنون أن نشر هذا من الأشياء التي تحذر الناس وتخوفهم مما جاء فيه من التحذير أو التخويف، وهو لا يدري أن الأمر خطير، وأن تخويف الناس بما لا أصل له حرام؛ لأنه من الترويع بلا حق، أو يكون فيه الترغيب في شيء وهو لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل هو موضوع، هذا أيضًا محرم؛ لأن الناس يعتقدون أن هذا ثابت، فيحتسبونه على الله ﷿، وهو ليس كذلك، فليحذر هؤلاء الذين ينشرون هذه المنشورات من أن يكونوا ممن افتروا على الله كذبًا ليضلوا الناس بغير علم، وليعلموا أن الله لا يهدي القوم الظالمين، وأن هذا ظلمٌ منهم أن ينشروا لعباد الله ما لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " انتهى.
" فتاوى نور على الدرب " (مصطلح الحديث) .
وقال الشيخ سليمان العلوان حفظه الله:
" إن مما يحزن ويؤسف ما عمَّ وانتشر عند كثير من العلماء وطلبة العلم والخطباء وغيرهم من التساهل في رواية الحديث، وعدم التثبت في صحته، وكثيرا ما نسمع من كثير من الخطباء والوعاظ – فضلا عن غيرهم – من الأحاديث الموضوعة والضعيفة جدا، ومع ذلك يجزمون بنسبتها إلى النبي ﷺ بقولهم: وقد قال رسول الله ﷺ، أو: لقوله ﷺ...... وما أشبه ذلك، وهذه شهادة على الرسول بلا علم، وجزم بلا برهان، وقد قال ﷺ: (من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) فعمَّت الأحاديث الموضوعة والضعيفة بين العوام لكثرة سماعهم لها من الخطباء والوعاظ، والله جلّ وعلا أمر بالتثبت في الأخبار الجارية بين الناس؛ فكيف بخبر الرسول ﷺ الذي قوله تشريع وفعله تشريع؟!
والبعض الآخر يذكر الحديث وينسبه للنبي ﷺ ولا يعلم مَن خَرَّجه ولا صحته، فإذا أردت أن تستفهم منه أو تسأله: من رواه؟ وما صحته؟ أجابك مبادرًا رافعًا رأسه: لا يضر جهالة صحته، هذا من فضائل الأعمال. عجبا! (آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ) يونس/٥٩. ولو فرضنا أنها من فضائل الأعمال؛ فالأحاديث الموضوعة لا يجوز ذكرها إلا مع بيان أنها موضوعة لا تصح عن النبي ﷺ، فبسبب هذا التساهل توصل أهل البدع إلى بث بدعهم ونشرها بين الناس؛ بحجة أنها أحاديث فضائل لا بأس بالعمل بها، متناسين أنهم بذلك يشرعون للناس بها؛ لأنهم سيعملون بها ويبلغونها غيرهم" انتهى.
" الإعلام بوجوب التثبت برواية الحديث " (ص/٤) .
ولمزيد الفائدة انظر جواب السؤال رقم: (٦٩٨١)، (٩٨٧٨٠) .
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
143
المجلد
العرض
20%
الصفحة
143
(تسللي: 1722)