اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
صفة مسح الرأس في الوضوء

[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي صفة مسح الرأس في الوضوء؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
كيفية الغسل أو المسح في الوضوء ليست واجبة، فالواجب هو حصول الغسل بالنسبة للأعضاء المغسولة، وحصول المسح للأعضاء الممسوحة، بأي كيفية كانت، لكن لا شك أن اتباع الصفة الثابتة عن النبي ﷺ أفضل وأكمل.
انظر: "المغني" (١/١٧١) .
ثانيًا:
ورد مسح الرأس في الوضوء على صفتين:
الأولى:
أن يضع يديه بعد بلهما بالماء على مقدم الرأس ثم يمسح رأسه حتى قفاه، ثم يعود بيديه إلى مقدم رأسه.
وقد ذكر النووي ﵀ في "شرح مسلم" اتفاق العلماء على استحباب هذه الكيفية.
وقد ثبت ذلك في عدة أحاديث عن النبي ﷺ.
روى البخاري (١٨٥) ومسلم (٢٣٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ أنه وصف وضوء النبي ﷺ (. . ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ) .
وروى أبو داود (١٢٤) أَنَّ مُعَاوِيَةَ ﵁ تَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كَمَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَلَمَّا بَلَغَ رَأْسَهُ غَرَفَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَلَقَّاهَا بِشِمَالِهِ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ حَتَّى قَطَرَ الْمَاءُ أَوْ كَادَ يَقْطُرُ، ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ. صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وروى أبو داود (١٢٢) عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَأَمَرَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ. صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وهذه الصفة تناسب من كان شعره قصيرًا، لا ينتفش بعود يديه إلى مقدم رأسه.
الصفة الثانية:
يمسح جميع رأسه، ولكن باتجاه الشعر، بحيث لا يغير الشعر عن هيئته.
وهذه الصفة تناسب من كان شعره طويلًا – رجلًا كان أو امرأة- بحيث يخشى انتفاشه بعود يديه.
روى أحمد (٢٦٤٨٤) وأبو داود (١٢٨) عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا، فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعْرِ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعْرِ، لا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هَيْئَتِهِ. حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
(مِنْ قَرْن الشَّعْر):
المراد بقرن الشعر هنا أعلى الرأس، أي: يَبْتَدِئ الْمَسْح مِنْ الأَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ.
(كُلّ نَاحِيَة): أَيْ فِي كُلّ نَاحِيَة بِحَيْثُ يَسْتَوْعِب مَسْح جَمِيع الرَّأْس عَرْضًا وَطُولا.
(لِمُنْصَبِّ الشَّعْر): الْمَكَان الَّذِي يَنْحَدِر إِلَيْهِ وَهُوَ أَسْفَلَ الرَّأْس.
قَالَ الْعِرَاقِيّ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَبْتَدِئ الْمَسْح بِأَعْلَى الرَّأْس إِلَى أَنْ يَنْتَهِي بِأَسْفَلِهِ يَفْعَل ذَلِكَ فِي كُلّ نَاحِيَة عَلَى حِدَتهَا. اِنْتَهَى.
(لا يُحَرِّك الشَّعْر عَنْ هَيْئَته): الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا.
قَالَ اِبْن رَسْلَان: وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّة مَخْصُوصَة بِمَنْ لَهُ شَعْر طَوِيل، إِذْ لَوْ رَدَّ يَده عَلَيْهِ لِيَصِل الْمَاء إِلَى أُصُوله يَنْتَفِش وَيَتَضَرَّر صَاحِبه بِانْتِفَاشِهِ وَانْتِشَار بَعْضه.
وَرُوِيَ عَنْ الإمام أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ كَيْفَ تَمْسَح الْمَرْأَة وَمَنْ لَهُ شَعْر طَوِيل كَشَعْرِهَا؟ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ مَسَحَ كَمَا رُوِيَ عَنْ الرُّبَيِّع، وَذَكَرَ الْحَدِيث ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا، وَوَضَعَ يَده عَلَى وَسَط رَأْسه ثُمَّ جَرَّهَا إِلَى مُقَدَّمه، ثُمَّ رَفَعَهَا فَوَضَعَهَا حَيْثُ بَدَأَ مِنْهُ (يعني وضعها على وسط رأسه) ثُمَّ جَرّهَا إِلَى مُؤَخَّره.
ويحتمل أن يكون المراد بالقرن هنا مُقَدَّم الرَّأْس، أَيْ: اِبْتَدَأَ الْمَسْح مِنْ مُقَدَّم رَأْسه مُسْتَوْعِبًا جَمِيع جَوَانِبه إِلَى مُنْصَبّ شَعْره وَهُوَ مُؤَخَّر رَأْسه، أي مسح رأسه مرة واحدة من مقدمه إلى مؤخره، ولا يعود بيديه مرة أخرى، لأنه بذلك لا يحرك الشَّعْر عَنْ هَيْئَته، وَقَدْ قَالَت الرُّبَيِّعِ ﵂: لا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هَيْئَتِهِ.
انظر: "عون المعبود شرح سنن أبي داود"، "نيل الأوطار" (١/١٨٩)، "المغني" (١/١٧٨) .
والحاصل أن هذه الصفة يفعلها من يخشى انتفاش شعره، فيمسح شعره إلى الجهة التي ينحدر إليها حتى لا يتغير عن هيئته.
والله تعالى أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
226
المجلد
العرض
25%
الصفحة
226
(تسللي: 2204)