موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
فضل تكبيرة الإحرام، وبم تُدرك؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من أدرك الإمام قبل أن يركع الركعة الأولى مدركًا لتكبيرة الإحرام وفضلها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولا:
من الأمور المستحبة والمندوبة: إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام في صلاة الجماعة، وقد ورد في فضل ذلك جملة من النصوص والآثار.
ومن ذلك: ما رواه الترمذي (٢٤١) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى، كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ) .
وهذا الحديث يروى موقوفا على أنس بن مالك ﵁، ومرفوعا إلى النبي ﷺ، وقد رجح الترمذي والدارقطني وقفه، واختار الشيخ الألباني تحسينه مرفوعا. وللكلام حول الحديث ينظر جواب السؤال رقم (٣٤٦٠٥) .
وسواء صح مرفوعا أو موقوفا فله حكم الرفع؛ لأن مثل هذا الحكم لا يقوله أنس ﵁ اجتهادًا من عند نفسه، فالظاهر أنه علم ذلك من النبي ﷺ.
وقد ورد في فضل إدراك تكبيرة الإحرام أحاديث أخرى مرفوعة ولكنها لا تخلو من ضعف.
ينظر: "مجمع الزوائد" (٢/١٢٣)، "التلخيص الحبير" (٢ /٢٧) .
وأما الآثار عن السلف في الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام فكثيرة جدًا، ومنها:
١- ما جاء عن مجاهد قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي ﷺ - لا أعلمه إلا ممن شهد بدرا- قال لابنه: أدركت الصلاة معنا؟
قال: نعم
قال: أدركت التكبيرة الأولى؟.
قال: لا.
قال: لَمَا فاتك منها خير من مئة ناقة كلها سود العين. "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٢١) .
٢- قال سعيد بن المسيب: ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة. "حلية الأولياء" (٢ /١٦٣) .
٣- قال وكيع: كان الأعمش قريبا من سبعين سنة، لم تفته التكبيرة الأولى، واختلفت إليه قريبا من سنتين، فما رأيته يقضي ركعة. "مسند ابن الجعد" (٧٥٥) .
٤-وعن إبراهيم قال: إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه [يعني: لا خير فيه] . "حلية الأولياء" (٤ /٢١٥) .
٥- قال يحيى بن معين: سمعت وكيعًا، يقول: (من لم يدرك التكبيرة الأولى فلا ترج خيره) . "شعب الإيمان" للبيهقي (٢٦٥٢) .
قال ابن حجر: " وَالْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ فِي فَضْلِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى آثَارٌ كَثِيرَةٌ ". "التلخيص الحبير" (٢ /١٣١) .
فينبغي الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام.
ثانيًا:
بماذا يدرك المأموم فضل تكبيرة الإحرام؟
للعلماء في ذلك عدة أقوال:
الأول: أن المأموم يدرك فضلها بحضوره تكبيرة إحرام إمامه، وتكبيره بعده دون تأخير.
الثاني: أنه يدركها ما لم يشرع الإمام في الفاتحة.
الثالث: يدركها إذا أدرك الإمام قبل أن ينتهي من قراءة الفاتحة، وهو قول وكيع حيث سئل عن حد التكبيرة الأولى، فقال: " ما لم يختم الإمام بفاتحة الكتاب ". "طبقات المحدثين" للأصبهاني (٣/٢١٩) .
الرابع: أنها تُدرك بإدرك القيام مع الإمام لأنه محل تكبيرة الإحرام.
الخامس: أنها تحصل بإدراك الركوع الأول مع الإمام، وهو مذهب الحنفية.
ينظر: "رد المحتار" (٤/١٣١)، " الفتاوى الهندية " (٣ /١١)، " المجموع " (٤/ ٢٠٦) .
والقول الأول هو الأقرب، وهو مذهب جمهور العلماء من الشافعية والحنابلة وغيرهم.
قال النووي: " يستحب المحافظة على إدراك التكبيرة الأولى مع الإمام، وفيما يدركها به أوجه: أصحها بأن يشهد تكبيرة الإمام ويشتغل عقبها بعقد صلاته، فإن أخر لم يدركها ... ". "روضة الطالبين وعمدة المفتين" (١ /٤٤٦) .
وقال ابن رجب: " ونص [الإمام] أحمد فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيْم بْن الحارث عَلَى أَنَّهُ إذا لَمْ يدرك التكبيرة مَعَ الإمام لَمْ يدرك التكبيرة الأولى ".
وقال أيضًا: " وقد قال وكيع: من أدرك آمين مع إمامه فقد أدرك معه فضلية تكبيرة الإحرام.
وأنكر الإمام أحمد ذلك، وقال: لا تُدرك فضلية تكبيرة الإحرام إلا بإدراكها مع الإمام ".
وقال ابن مفلح ﵀: " قَالَ جَمَاعَةٌ: وَفَضِيلَةُ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى لَا تَحْصُلُ إلَّا بِشُهُودِ تَحْرِيمِ الْإِمَامِ ". "الفروع" لابن مفلح (١/٥٢١ (.
وقال الحجاوي: " وإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام فضيلة، وإنما تحصل بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه مع حضوره تكبيرة إحرامه". " الإقناع " (١ / ١٥١) .
وقال الشيخ ابن عثيمين: " السنة: إذا كبر الإمام أن تبادر وتكبر حتى تدرك فضل تكبيرة الإحرام، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا كبر فكبروا) والفاء تدل على الترتيب والتعقيب، يعني: من حين أن يكبر وينقطع صوته من الراء بقوله: (الله أكبر) فكبر أنت ولا تشتغل لا بدعاء ولا بتسوك ولا بمخاطبة من بجانبك، فإن هذا يفوت عليك إدراك فضل تكبيرة الإحرام ". "لقاء الباب المفتوح" (٢/١٩٢) .
وفي "الملخص الفقهي" (١/١٤٠) للشيخ صالح الفوزان: " ولا تحصل فضيلتها المنصوصة إلا بشهود تحريم الإمام ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من أدرك الإمام قبل أن يركع الركعة الأولى مدركًا لتكبيرة الإحرام وفضلها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولا:
من الأمور المستحبة والمندوبة: إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام في صلاة الجماعة، وقد ورد في فضل ذلك جملة من النصوص والآثار.
ومن ذلك: ما رواه الترمذي (٢٤١) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى، كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ) .
وهذا الحديث يروى موقوفا على أنس بن مالك ﵁، ومرفوعا إلى النبي ﷺ، وقد رجح الترمذي والدارقطني وقفه، واختار الشيخ الألباني تحسينه مرفوعا. وللكلام حول الحديث ينظر جواب السؤال رقم (٣٤٦٠٥) .
وسواء صح مرفوعا أو موقوفا فله حكم الرفع؛ لأن مثل هذا الحكم لا يقوله أنس ﵁ اجتهادًا من عند نفسه، فالظاهر أنه علم ذلك من النبي ﷺ.
وقد ورد في فضل إدراك تكبيرة الإحرام أحاديث أخرى مرفوعة ولكنها لا تخلو من ضعف.
ينظر: "مجمع الزوائد" (٢/١٢٣)، "التلخيص الحبير" (٢ /٢٧) .
وأما الآثار عن السلف في الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام فكثيرة جدًا، ومنها:
١- ما جاء عن مجاهد قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي ﷺ - لا أعلمه إلا ممن شهد بدرا- قال لابنه: أدركت الصلاة معنا؟
قال: نعم
قال: أدركت التكبيرة الأولى؟.
قال: لا.
قال: لَمَا فاتك منها خير من مئة ناقة كلها سود العين. "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٢١) .
٢- قال سعيد بن المسيب: ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة. "حلية الأولياء" (٢ /١٦٣) .
٣- قال وكيع: كان الأعمش قريبا من سبعين سنة، لم تفته التكبيرة الأولى، واختلفت إليه قريبا من سنتين، فما رأيته يقضي ركعة. "مسند ابن الجعد" (٧٥٥) .
٤-وعن إبراهيم قال: إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه [يعني: لا خير فيه] . "حلية الأولياء" (٤ /٢١٥) .
٥- قال يحيى بن معين: سمعت وكيعًا، يقول: (من لم يدرك التكبيرة الأولى فلا ترج خيره) . "شعب الإيمان" للبيهقي (٢٦٥٢) .
قال ابن حجر: " وَالْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ فِي فَضْلِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى آثَارٌ كَثِيرَةٌ ". "التلخيص الحبير" (٢ /١٣١) .
فينبغي الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام.
ثانيًا:
بماذا يدرك المأموم فضل تكبيرة الإحرام؟
للعلماء في ذلك عدة أقوال:
الأول: أن المأموم يدرك فضلها بحضوره تكبيرة إحرام إمامه، وتكبيره بعده دون تأخير.
الثاني: أنه يدركها ما لم يشرع الإمام في الفاتحة.
الثالث: يدركها إذا أدرك الإمام قبل أن ينتهي من قراءة الفاتحة، وهو قول وكيع حيث سئل عن حد التكبيرة الأولى، فقال: " ما لم يختم الإمام بفاتحة الكتاب ". "طبقات المحدثين" للأصبهاني (٣/٢١٩) .
الرابع: أنها تُدرك بإدرك القيام مع الإمام لأنه محل تكبيرة الإحرام.
الخامس: أنها تحصل بإدراك الركوع الأول مع الإمام، وهو مذهب الحنفية.
ينظر: "رد المحتار" (٤/١٣١)، " الفتاوى الهندية " (٣ /١١)، " المجموع " (٤/ ٢٠٦) .
والقول الأول هو الأقرب، وهو مذهب جمهور العلماء من الشافعية والحنابلة وغيرهم.
قال النووي: " يستحب المحافظة على إدراك التكبيرة الأولى مع الإمام، وفيما يدركها به أوجه: أصحها بأن يشهد تكبيرة الإمام ويشتغل عقبها بعقد صلاته، فإن أخر لم يدركها ... ". "روضة الطالبين وعمدة المفتين" (١ /٤٤٦) .
وقال ابن رجب: " ونص [الإمام] أحمد فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيْم بْن الحارث عَلَى أَنَّهُ إذا لَمْ يدرك التكبيرة مَعَ الإمام لَمْ يدرك التكبيرة الأولى ".
وقال أيضًا: " وقد قال وكيع: من أدرك آمين مع إمامه فقد أدرك معه فضلية تكبيرة الإحرام.
وأنكر الإمام أحمد ذلك، وقال: لا تُدرك فضلية تكبيرة الإحرام إلا بإدراكها مع الإمام ".
وقال ابن مفلح ﵀: " قَالَ جَمَاعَةٌ: وَفَضِيلَةُ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى لَا تَحْصُلُ إلَّا بِشُهُودِ تَحْرِيمِ الْإِمَامِ ". "الفروع" لابن مفلح (١/٥٢١ (.
وقال الحجاوي: " وإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام فضيلة، وإنما تحصل بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه مع حضوره تكبيرة إحرامه". " الإقناع " (١ / ١٥١) .
وقال الشيخ ابن عثيمين: " السنة: إذا كبر الإمام أن تبادر وتكبر حتى تدرك فضل تكبيرة الإحرام، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا كبر فكبروا) والفاء تدل على الترتيب والتعقيب، يعني: من حين أن يكبر وينقطع صوته من الراء بقوله: (الله أكبر) فكبر أنت ولا تشتغل لا بدعاء ولا بتسوك ولا بمخاطبة من بجانبك، فإن هذا يفوت عليك إدراك فضل تكبيرة الإحرام ". "لقاء الباب المفتوح" (٢/١٩٢) .
وفي "الملخص الفقهي" (١/١٤٠) للشيخ صالح الفوزان: " ولا تحصل فضيلتها المنصوصة إلا بشهود تحريم الإمام ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
783