اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
الصوم في شهر رجب

[السُّؤَالُ]
ـ[هل ورد فضل معين للصيام في شهر رجب؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
شهر رجب هو أحد الأشهر الحرم التي قال الله تعالى فيها: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) التوبة/٣٦، والأشهر الحرم هي: رجب، وذو العقدة، وذو الحجة، والمحرم.
وروى البخاري (٤٦٦٢) ومسلم (١٦٧٩) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ) .
وقد سميت هذه الأشهر حرمًا لأمرين:
١- لتحريم القتال فيها إلا أن يبدأ العدو.
٢- لأن حرمة انتهاك المحارم فيها أشد من غيرها.
ولهذا نهانا الله تعالى عن ارتكاب المعاصي في هذه الأشهر فقال: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) التوبة/٣٦، مع أن ارتكاب المعصية محرم ومنهي عنه في هذه الأشهر وغيرها، إلا أنه في هذه الأشهر أشد تحريمًا.
قال السعدي ﵀ (ص ٣٧٣):
" (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) يحتمل أن الضمير يعود إلى الاثني عشر شهرا، وأن الله تعالى بَيَّن أنه جعلها مقادير للعباد، وأن تعمر بطاعته، ويشكر الله تعالى على مِنَّتِهِ بها، وتقييضها لمصالح العباد، فلتحذروا من ظلم أنفسكم فيها.
ويحتمل أن الضمير يعود إلى الأربعة الحرم، وأن هذا نهي لهم عن الظلم فيها خصوصًا، مع النهي عن الظلم كل وقت، لزيادة تحريمها، وكون الظلم فيها أشد منه في غيرها " انتهى.
ثانيًا:
وأما صوم شهر رجب، فلم يثبت في فضل صومه على سبيل الخصوص أو صوم شيء منه حديث صحيح.
فما يفعله بعض الناس من تخصيص بعض الأيام منه بالصيام معتقدين فضلها على غيرها: لا أصل له في الشرع.
غير أنه ورد عن النبي ﷺ ما يدل على استحباب الصيام في الأشهر الحرم (ورجب من الأشهر الحرم) فقَالَ ﷺ: (صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ) رواه أبو داود (٢٤٢٨) وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود.
فهذا الحديث - إن صح - فإنه يدل على استحباب الصيام في الأشهر الحرم، فمن صام في شهر رجب لهذا، وكان يصوم أيضًا غيره من الأشهر الحرم فلا بأس، أما تخصيص رجب بالصيام فلا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٥/٢٩٠):
" وأما صوم رجب بخصوصه فأحاديثه كلها ضعيفة، بل موضوعة، لا يعتمد أهل العلم على شيء منها، وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل، بل عامتها من الموضوعات المكذوبات. . .
وفي المسند وغيره حديث عن النبي ﷺ أنه أمر بصوم الأشهر الحرم: وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم. فهذا في صوم الأربعة جميعا لا من يخصص رجبا " انتهى باختصار.
وقال ابن القيم ﵀:
" كل حديث في ذكر صيام رجب وصلاة بعض الليالي فيه فهو كذب مفترى " انتهى من "المنار المنيف" (ص٩٦) .
وقال الحافظ ابن حجر في "تبيين العجب" (ص١١):
" لم يرد في فضل شهر رجب، ولا في صيامه ولا صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة " انتهى.
وقال الشيخ سيد سابق ﵀ في "فقه السنة" (١/٣٨٣):
" وصيام رجب ليس له فضل زائد على غيره من الشهور، إلا أنه من الأشهر الحرم، ولم يرد في السنة الصحيحة أن للصيام فضيلة بخصوصه، وأن ما جاء في ذلك مما لا ينتهض للاحتجاج به " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن صيام يوم السابع والعشرين من رجب وقيام ليلته.
فأجاب:
" صيام اليوم السابع العشرين من رجب وقيام ليلته وتخصيص ذلك بدعة، وكل بدعة ضلالة " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٠/٤٤٠) .

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
3288
المجلد
العرض
60%
الصفحة
3288
(تسللي: 5266)