موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
تريد العمرة وتخشى من الزحام مع الرجال
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعمل عمرة في شهر رمضان، لكن هذا الاختلاط الشديد بالرجال بل الالتصاق أيضا، هل هذا جائز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
الاختلاط بين الرجال والنساء حرام، وقد سبق تفصيل هذا في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) فلينظر.
ثانيًا:
قد راعت الأحكام الشرعية طبيعة المرأة، واستغلال الشيطان لفتنتها، فجاءت النصوص الشرعية الصحيحة تأمرها بأن تقر في بيتها، وأن لا تتبرج، وأن لا تزاحم الرجال، بل إن النصوص الشرعية لم توجب عليها ما أوجبته على الرجال مثل حضور صلاة الجمعة والجماعات.
ومزاحمة المرأة للرجال من أعظم أسباب الفتن، ولذلك جاء الشرع بسد هذا الباب من أبواب الفتن، وحماية العبادات عن كل ما ينافيها، ففي صلاة العيد: أمر الرسول ﷺ النساء بالخروج إليها، ولكن يكنَّ في مصلىً خاص بهن بعيدًا عن الرجال. وفي الحج والعمرة أيضًا جاء الشرع بمنع اختلاط الرجال والنساء، وبما يحفظ النساء عن مزاحمة الرجال، ويتبين ذلك من وجوه:
أولها: أن الشارع لم يوجب على المرأة حجًّا أو عمرة إلاّ إذا كان معها محرم.
فعن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج، فقال: اخرج معها) رواه البخاري (١٧٦٣) ومسلم (١٣٤١) .
ثانيها: أن الشارع رخَّص لمن كان معه نساء، أن يدفع من مزدلفة بليل.
فعن عبد الله مولى أسماء عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ فَقَامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لا، فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْت: نَعَمْ، قَالَتْ: فَارْتَحِلُوا، فَارْتَحَلْنَا، وَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتْ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَصَلَّتْ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَنْتَاهُ مَا أُرَانَا إِلا قَدْ غَلَّسْنَا، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ. رواه البخاري (١٥٩٥) .
والحديث بوَّب عليه الإمام البخاري بقوله: " بَاب مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلٍ فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيَدْعُونَ وَيُقَدِّمُ إِذَا غَابَ الْقَمَرُ ".
يا هَنْتاه: يا هذه.
الظُّعُن: جمع ظعينة، وهي المرأة.
ثالثها: استحباب البعد عن البيت في الطواف لئلا تختلط بالرجال، ولو كان في البعد عدم استلام الحجر الأسود.
فعن عَطَاء قَالَ: طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الرِّجَالِ. قيل له: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنْ الرِّجَالِ لا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: انْطَلِقِي عَنْكِ وَأَبَتْ. رواه البخاري (١٥٣٩) .
حَجرة من الرجال: بعيدة عنهم.
وقال ابن جماعة ﵀:
" ومن أكبر المنكرات ما يفعله جهلة العوام في الطواف من مزاحمة الرجال بأزواجهم سافرات عن وجههن، وربما كان ذلك في الليل، وبأيديهم الشموع متقدة ... "
إلى أن قال:
" نسأل الله أن يلهم ولي الأمر إزالة المنكرات ".
وقال ابن حجر الهيتمي - بعد أن نقل كلامه -:
" فتأمله تجده صريحًا في وجوب المنع حتى من الطواف عند ارتكابهن دواعي الفتنة ".
" الفتاوى الفقهية " (١ / ٢٠١، ٢٠٢) .
ثالثًا:
وإذا أرادت المرأة أن تعتمر فيجب عليها أن تسافر ع محرم لها، حتى يحفظها ويصونها، وعليها أن تختار الأوقات التي يكون الحرم فيها غير مزدحم، أما مواسم الزحام كشهر رمضان فالأحسن لها أن تجتنب أداء العمرة فيها، لما يحصل من مزاحمتها للرجال، ولا يمكنها التحفظ منهم.
وفي جواب السؤال رقم (٣٦٥١٤) ذكرنا كلام الشيخ ابن باز ﵀ أن الأفضل للمرأة الآن في ظل الزحام الشديد ألا تكرر الحج لأن ذلك أسلم لدينها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعمل عمرة في شهر رمضان، لكن هذا الاختلاط الشديد بالرجال بل الالتصاق أيضا، هل هذا جائز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
الاختلاط بين الرجال والنساء حرام، وقد سبق تفصيل هذا في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) فلينظر.
ثانيًا:
قد راعت الأحكام الشرعية طبيعة المرأة، واستغلال الشيطان لفتنتها، فجاءت النصوص الشرعية الصحيحة تأمرها بأن تقر في بيتها، وأن لا تتبرج، وأن لا تزاحم الرجال، بل إن النصوص الشرعية لم توجب عليها ما أوجبته على الرجال مثل حضور صلاة الجمعة والجماعات.
ومزاحمة المرأة للرجال من أعظم أسباب الفتن، ولذلك جاء الشرع بسد هذا الباب من أبواب الفتن، وحماية العبادات عن كل ما ينافيها، ففي صلاة العيد: أمر الرسول ﷺ النساء بالخروج إليها، ولكن يكنَّ في مصلىً خاص بهن بعيدًا عن الرجال. وفي الحج والعمرة أيضًا جاء الشرع بمنع اختلاط الرجال والنساء، وبما يحفظ النساء عن مزاحمة الرجال، ويتبين ذلك من وجوه:
أولها: أن الشارع لم يوجب على المرأة حجًّا أو عمرة إلاّ إذا كان معها محرم.
فعن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج، فقال: اخرج معها) رواه البخاري (١٧٦٣) ومسلم (١٣٤١) .
ثانيها: أن الشارع رخَّص لمن كان معه نساء، أن يدفع من مزدلفة بليل.
فعن عبد الله مولى أسماء عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ فَقَامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لا، فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْت: نَعَمْ، قَالَتْ: فَارْتَحِلُوا، فَارْتَحَلْنَا، وَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتْ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَصَلَّتْ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَنْتَاهُ مَا أُرَانَا إِلا قَدْ غَلَّسْنَا، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ. رواه البخاري (١٥٩٥) .
والحديث بوَّب عليه الإمام البخاري بقوله: " بَاب مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلٍ فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيَدْعُونَ وَيُقَدِّمُ إِذَا غَابَ الْقَمَرُ ".
يا هَنْتاه: يا هذه.
الظُّعُن: جمع ظعينة، وهي المرأة.
ثالثها: استحباب البعد عن البيت في الطواف لئلا تختلط بالرجال، ولو كان في البعد عدم استلام الحجر الأسود.
فعن عَطَاء قَالَ: طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الرِّجَالِ. قيل له: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنْ الرِّجَالِ لا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: انْطَلِقِي عَنْكِ وَأَبَتْ. رواه البخاري (١٥٣٩) .
حَجرة من الرجال: بعيدة عنهم.
وقال ابن جماعة ﵀:
" ومن أكبر المنكرات ما يفعله جهلة العوام في الطواف من مزاحمة الرجال بأزواجهم سافرات عن وجههن، وربما كان ذلك في الليل، وبأيديهم الشموع متقدة ... "
إلى أن قال:
" نسأل الله أن يلهم ولي الأمر إزالة المنكرات ".
وقال ابن حجر الهيتمي - بعد أن نقل كلامه -:
" فتأمله تجده صريحًا في وجوب المنع حتى من الطواف عند ارتكابهن دواعي الفتنة ".
" الفتاوى الفقهية " (١ / ٢٠١، ٢٠٢) .
ثالثًا:
وإذا أرادت المرأة أن تعتمر فيجب عليها أن تسافر ع محرم لها، حتى يحفظها ويصونها، وعليها أن تختار الأوقات التي يكون الحرم فيها غير مزدحم، أما مواسم الزحام كشهر رمضان فالأحسن لها أن تجتنب أداء العمرة فيها، لما يحصل من مزاحمتها للرجال، ولا يمكنها التحفظ منهم.
وفي جواب السؤال رقم (٣٦٥١٤) ذكرنا كلام الشيخ ابن باز ﵀ أن الأفضل للمرأة الآن في ظل الزحام الشديد ألا تكرر الحج لأن ذلك أسلم لدينها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
4180